الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
336
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما . ولكن قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين . فمن المؤكد ، أن الثواب والجزاء الإلهي والبركات التي يحظى بها الإنسان عند حضوره صلاة الجمعة والاستماع إلى المواعظ والحكم التي يلقيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وما ينتج عن ذلك من تربية روحية ومعنوية ، لا يمكن مقارنتها بأي شئ آخر . فإذا كنتم تظنون انقطاع الرزق فإنكم على خطأ كبير لأن الله خير الرازقين . التعبير ب " اللهو " إشارة إلى الطبل وسائر آلات اللهو التي كانت تستعمل عند دخول قافلة جديدة إلى المدينة . فقد كانت تستعمل كإعلان وإخبار عن دخول القافلة ، إضافة إلى كونها وسيلة للترفيه والدعاية واللهو ، كما نشاهد ما يشابه ذلك في الغرب هذه الأيام . التعبير ب " انفضوا " بمعنى الانتشار والانصراف عن صلاة الجمعة والذهاب إلى القافلة . فقد ورد في سبب النزول أن المسلمين تركوا الرسول في خطبة الجمعة وتجمعوا مع باقي الناس حول قافلة ( دحية ) - الذي لم يكن قد أسلم بعد - ولم يبق في المسجد إلا ثلاثة عشر شخصا أو أقل ، كما جاء في رواية أخرى . والضمير في " إليها " يرجع إلى التجارة التي أسرعوا إليها ، ولم يكن " اللهو " هو الهدف المقصود بل كان مجرد مقدمة للإعلان عن وصول القافلة إلى المدينة ، وكذلك للترفيه والدعاية للبضاعة . التعبير ب " قائما " يكشف عن أن الرسول كان واقفا يلقي خطبة الجمعة ، كما جاء في حديث عن جابر أنه قال : ( لم أر رسول الله قط يخطب وهو جالس ، وكل من قال يخطب وهو جالس فكذبوه ) ( 1 ) .
--> 1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 286 .